الشيخ محمد السند
322
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
فصرف كون الشيء دليلًا لا يكون مبرراً لاتّباعه منعزلًا عن بقية الأدلّة إلّا أن يكون ضمن كتلة ومجموعة دلائل ومراتب تحفظ حقيقة الدليل ، فاتّباع البعض دون البعض ضلال وانحراف وغواية ، واتّباع المجموع ضمن المراتب هداية . يقول صاحب الجواهر : لو أراد فقيه أن يتبع ظواهر العمومات بلا أن يرتب الأدلّة كمجموعة واحدة لكانت تلك العمومات تضره وتضله ، وهل يفكك أحدٌ من المسلمين في اتّباع بعض الكتاب وترك الآخر بعد أن ندد القرآن بالتجزئة والتفكيك ، قال تعالى : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 1 » أي لم يجعلوا القرآن كمجموعة وكتلة واحدة . فلم ينسقوا ولم يناسقوا ولم ينسبوا ، ولم يناسبوا ، مجموعات الأدلّة بعضها مع البعض الآخر لتكون ككيان هرمي منظومي يشرف فيها الحجة والدليل الأقوى على الحجة والدليل الأضعف ، قال تعالى : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 2 » ، فالإيمان بالبعض دون البعض الآخر ضلال عن الحقيقة . فلو أراد فقيه أن يحكّم البعض دون البعض من قواعد الدين وسار على النظرة التجزئية كما ابتليت بذلك هذه الأمّة والأمم السابقة لتهدمت أركان الدين ، واختل التوازن والتعادل واضطربت القواعد . تعدد الرؤى والأنظار ينمي البصيرة : ومن ذلك الظاهرة الواقعة في المسار العلمي لدى أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بل حتّى المذاهب الإسلاميّة الأخرى وهو ما يعرف
--> ( 1 ) الحجر : 91 . ( 2 ) البقرة : 85 .